الذهبي
214
سير أعلام النبلاء
وعددا كثيرا ، وارتحل ، فسمع بالبصرة أبا علي الشاموخي ، وغيره ، وجمع وخرج ، وسمع ما لا يوصف كثرة . حدث عنه : إسماعيل بن محمد التيمي ، وابن ناصر ، وعبد الخالق اليوسفي ، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ، وأبو بكر بن السمعاني ، وأبو المعالي الحلواني المروزي ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو بكر بن النقور ، وعبد الحق بن يوسف ، وخطيب الموصل ، وأبو السعادات القزاز ، وأحمد ابن علي العلوي النقيب ، وبشر كثير . قال أبو سعد السمعاني : كان محدثا مكثرا صالحا ، أمينا صدوقا ، صحيح الأصول ، صينا ورعا وقروا ، حسن السمت ، كثير الخير ، كتب الكثير ، وسمع الناس بإفادته ، ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية ، وصار أعلى البغداديين سماعا ، أكثر عنه والدي ، وكان المؤتمن الساجي يرميه بالكذب ، ويصرح بذلك ، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن ، فإني سألت مثل عبد الوهاب وابن ناصر ، فأثنوا عليه ثناءا حسنا ، وشهدوا له بالطلب ، والصدق ، والأمانة ، وكثرة السماع ، سمعت سلمان الشحام يقول : قدم أبو الغنائم النرسي ، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري أياما ، فلما جئنا ابن الطيوري ، قال : ما قطعكم عني ؟ قلنا : قدم فلان كنا نسمع منه ، قال : فأيش أعلى ما عنده ؟ قلنا : حديث البكائي ، فقام الشيخ أبو الحسين ، وأخرج لنا شدة ( 1 ) من حديث البكائي ، وقال : هذه سماعي من أبي الفرج بن الطناجيري عنه . قال السمعاني : وأظنني سمعتها من ابن ناصر .
--> ( 1 ) أي مجموعة من الصحف التي كتب بها حديث البكائي مشدودة بعضها إلى بعض .